أحمد بن محمود السيواسي
65
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة مريم مكية سوى سجدتها « 1 » بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة مريم ( 19 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) قوله ( كهيعص ) [ 1 ] قسم أقسم به اللّه تعالى أو هو اسم من أسمائه الحسنى أو هو اسم السورة ، والمعنى : اقرأ كهيعص أو إنه مركب من حروف ، يشير كل منها إلى صفة من صفاته العظمى ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه معناه : « باسم اللّه الكافي الهادي المبسوط اليد بالرزق العالم الصادق في وعده ووعيده » « 2 » ، قرئ بفتح الهاء والياء وبكسرهما ، وبفتح الهاء وكسر الياء ، وبالعكس وبين الكسر والفتح ، وباظهار دال صاد وإدغامه في ذال « 3 » . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 2 إلى 3 ] ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) ( ذِكْرُ ) خبر مبتدأ محذوف أي هذا المتلو ذكر ( رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ ) أي ذكر ربك عبده ( زَكَرِيَّا ) [ 2 ] للرحمة ثم أضيف « ذِكْرُ » إلى « رَحْمَتِ » فاعلا اتساعا ، تقديره : ان ذكرت رحمة ربك عبده ، و « زَكَرِيَّا » بدل من « عَبْدَهُ » . ( إِذْ نادى ) ظرف لل « ذِكْرُ » ، أي دعا ( رَبَّهُ ) أن يرزقه ولدا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين ( نِداءً خَفِيًّا ) [ 3 ] أي سرا لكونه أسرع للإجابة وأبعد من الرياء وأدخل في الإخلاص ، وقيل : إخفاؤه لئلا يلام على طلب الولد في سن الكبر « 4 » . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ] قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) ( قالَ رَبِّ ) أي يا مالكي ( إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) أي ضعف عظمي مع صلابته فما سواه أولى بالضعف وإنما وحده قصدا للجنسية الشاملة على كل أفراد ، ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) أي شاب شعر رأسي ، شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وانتشاره في الشعر ، ثم نسب الاشتعال إلى مكان الشعر وهو الرأس ، وجعل الشيب نصبا على التمييز رفعا لإبهام « 5 » في نسبة الاشتعال إلى الرأس ولم يضف الرأس إليه اكتفاء بعلم المخاطب أنه رأس زكريا ، تقديره : اشتعل شيب رأسي ( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ) [ 4 ] أي خائنا هذا توسل منه إلى ربه بما مضى اللّه معه من استجابة دعائه قبل ، فالمعنى « 6 » : يا رب قد عودتني الإجابة فيما مضى فأجب هذا الدعاء مني أيضا ولا تخيبني فيه . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 5 ] وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ ) أي جور من يلي أمر الخلافة ( مِنْ وَرائِي ) بفتح الياء وسكونها مع المد والهمز فيهما « 7 » ،
--> ( 1 ) انظر مريم ( 19 ) ، 58 . ( 2 ) انظر السمرقندي ، 2 / 317 - 318 . ( 3 ) « كهعيص » : أجمع القراء على مد كاف وصاد مدا مشبعا لأجل الساكن ، وأجمعوا على قصرها ويا لعدم وجود الساكن ، واختلفوا في عين ، فذهب بعض أهل الأداء إلى الإشباع لالتقاء السكانين وذهب البعض إلى التوسط لقصور حرف اللين عن حرف المد واللين وهذان الوجهان جائزان لكل من القراء العشرة . البدور الزاهرة ، 197 . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 2 . ( 5 ) لإبهام ، وي : للإبهام ، ح . ( 6 ) فالمعنى ، وي : المعنى ، ح . ( 7 ) « من ورائي » : فتح الياء المكي وأسكنها غيره . البدور الزاهرة ، 197 .